فَلْنَبْتَسِمْ يَاوَطَنِيْ
2019/8/14
إنني أشعر بك، وأعلم أنك تنزف وتتشظى أكثر مما يتجلى، وتنخر فيك عميق الجراح، وبأن روحك تذبل، ومقلتيك الجميلتان تبكيا أكثر مما نتصور، ومنسوب القهر يتزايد في ثوانٍ، فنعجز عن قياسه، فالحياة لديك باتت مرعبة كشبح حتى ظله يخيف، السماء باتت تتلبد بالسواد، أضحى البارود صاعداً لسمائك مكوناً غيوم من سواد، أزيز الرصاص يقتل السكينة والهدوء، دوي الصاواريخ يهزك من العمق فيصيب أركانك الثابتة، الأطلال توحي بالمعنى العميق للحزن والأسى، وتُكْنُ بقايا جراح، بقايا دماء، بقايا صور، بقايا حياة تستعيدها الذاكرة كل ما هاج الحنين.
أصابتك انتكاسة في العمق، ونكبة في أمجادك، أحلامك وأمانيك أصابها ذبول وانكسار، غدوت كطفلٍ يحتاج للمسة حانية، وحضن دافئ، وقلب حنون، تحتاج لمن يحتويك، ويضمد جراحك، ويسهر على راحتك، تحتاج بأن يكون أبنائك أمٌ واحدة لأجلك...!
أشعر بكل هذا يا وطني، فكلك قلبي، وقلبي يتلظى إثر ما يصيبك من مآسي...!
لكن تعال معي لننسى قليلاً، لنبتسم لوهلة، لنستذكر قدرة الله مؤمنين بها وبرحمته الواسعة كل شيء، دعنا نُحيك أحلامنا على سبيل الأمل، ونتمنى بأن تنجلي ظُلمات الحرب، والظالمين يصطلون بلظاهم، فيموت الظالم والظلم، ستدركنا غيمة صيف تحمل خيراً لنا، وسيحل الربيع ونزهر من جديد، سنزهر بعد ذبولنا، ومن بعد رياح الخريف التي أودت بنا.
فبعد الغسق لا بد من فلق، ومن بعد الظمأ يكون الإرتواء، ومن بعد كل عسرٍ يسر، وبعد كل عقدة إنفراجة، نؤمن أن قدرنا الجميل أتٍ يحمل لنا أكثر مما حلمنا وأبتغينا، فلنبتسم ياوطني الحبيب، فلنبتسم...!
