بلِغهمْ عَنْي
2019/10/25
صديقي القلم : أكتب اليوم قصتنا معاً، أكتب عن نبضاتي التي دونتها، عن لحظاتي، حلوها ، ومرها، عني أنا التي أتحدث إليك، صديقتك التي تفيضك بمشاعرها، تلقي لك أثقالها، تحكي لك عما يخلد في قلبها، وكل ما يزاور ذاكرتها، كل ما يقع في قرارتها.
قلمي أنت أكثر من أحدثه بعمق، أكثر من يعرف الإنسانة التي تكمن في عمقي، فحدثهم عن أنا التي عشقت سبيلك، وأتخذتك صديق البوح، صديق يحسن الإصغاء، يكتب كل ما أعجز عن وصفه باللسان.
أخبرهم ياقلمي أنني أتخذتك أنيس وحدتي، فالحياة موحشة جداً، وعندما نكون معاً أنسى وحشتها، وروتينها الرتيب، الممل، الذي لا مستجد في تفاصيلها مما أروم، فليس يزاورني، ويتعدى تفاصيلي غير الألم المضاعف، غير الجروح التي تتمخض عما يدور من حولي فيوجعني ، وإنني بصحبتك أنسى كل شيء، أجدك ملاذي، ومتعة الحياة لدي عندما تحضنك أناملي وتشرع بالكتابة؛ فتلك لحظات روحانية، تتمخض عنها سمفونية صاخبة من العمق، ذات ألوان وأنغام متفردة، الحياة بدونك مملة لحد لا يعلمه أحد غيري، إنني أجدك وطني، ولا يعلم مرارة الفرقة غير مفارق، وفاقد لوطنه، فدونك سأكون مشردة لأنك ملجئي، وسأتشتت فكرياً لأنك من تجمع شتات أفكاري.
صديقي القلم دعهم يعلمون أنك تمثل الجزء الآخر مني، فأنت تنطق عني ما أصمت عنه، أنت من يحسن الإصغاء إلي، ويفهم همسي، دعهم يعلمون أن فراقك مُراً وأنني لست بمفارقةً لك، فبلغهم عني ما ألقيه إليك، فمن غيرك يعي كل ما أهمس به؟


